المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد:اتّق الله فيقول: عليك نفسك ...



غالب عارف نصيرات
08-23-2008, 11:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
القول في تأويل قوله تعالى :
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } [ 206 ]
.
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُ } على نهج العظة { اتَّقِ اللّهَ } في النفاق ، واحذر سوء عاقبته . أو في الإفساد والإهلاك وفي اللجاج بالباطل { أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ } أي : حملته الأنفة وحميّة الجاهلية على الفعل بالإثم وهو التكبر ؛ أو المعنى : أخذته الحمية للإثم الذي في قلبه فمنعته عن قبول قول الناصح { فَحَسْبُهُ } أي : كافيه { جَهَنَّمُ } إذا صار إليها واستقر فيها جزاء وعذاباً { وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } أي : الفراش الذي يستقر عليه بدل فرش عزته .
قال الراغب : المهد معروف ، وتصور منه التوطئة ، فقيل لكل وطيء مهد . والمهاد يجعل تارة جمعاً للمهد ، وتارة للآلة نحو فراش . وجعل جهنم مهاداً لهم كما جعل العذاب مبشراً به في قوله { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ آل عِمْرَان : 21 ] .
وقال الحاكم : هذه الآية تدل على أن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد : اتق الله ! فيقول عليك نفسك... .
قال الزمخشري : ومنه ردّ قول الواعظ .
وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ الحج : 72 ] .
ولما أتم تعالى الإخبار عن هذا الفريق من الناس الضال ، أتبعه بقسيمه المهتدي . ليبعث العباد على تجنب صفات الفريق الأول ، والتخلق بنعوت الثاني فقال :
القول في تأويل قوله تعالى :
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ } [ 207 ]
.
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ } أي : يبيعها ببذلها في طاعة الله { ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ } أي : طلب رضاه { وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ } حيث أرشدهم لما فيه رضاه ، وأسبغ عليهم نعمة ظاهرة وباطنة ، مع كفرهم به ، وتقصيرهم في أمره .
لطيفة :
قال بعضهم : كان مقتضى المقابلة للفريق الأول أن يوصف هذا الفريق بالعمل الصالح مع عدم الدعوى والتبجح بالقول ، أو مع مطابقة قوله لعمله ، وموافقة لسانه لما في جنانه ! والآية تضمنت هذا الوصف وإن لم تنطق به . فإن من يبيع نفسه لله ، لا يبغي ثمناً لها غير مرضاته ، لا يتحرّى إلا العمل الصالح ، وقول الحق والإخلاص في القلب ، فلا يتكلم بلسانين ، ولا يقابل الناس بوجهين ، ولا يؤثر على ما عند الله عرض الحياة الدنيا . . . وهذا هو المؤمن الذي يعتد القرآن بإيمانه . . .
"محاسن التأويل تفسير القاسمي"

فايق احمد الدبسان
10-15-2008, 11:25 AM
جزاك الله أخي أبا الحارث على هذا النقل الطيب المبارك ، فاللهم انفعنا به وبصرنا في ديننا وجنبنا المهالك

منجد فضل الحداد
11-26-2008, 08:55 PM
احسن الله لنا ولك وجعلنا من اهل الجنة