هشام بن فهمي بن موسى العارف
02-28-2009, 09:44 PM
الدعوة السلفية أمام تحديات المنافقين
الحلقة (1)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد؛
الدعوة السلفية اليوم أمام تحديات جديدة وخطيرة، ومحنتها هذه المرَّة قوية لأن أكبر أعدائها اليوم الخوارج المنافقين، فالمعركة معهم ليست بالهيِّنة.
وكنت كتبت مقالة بعنوان:
(1) "عصر العولمة .. عصر الفتن". [نشرتها جريدة القدس في عددها (12608) تاريخ 10/8/1425 الموافق 24/9/2004]
قلت فيها:
(2) "والذي يعيش عصر العولمة اليوم يرى دلائـل ما حذَّر منه النبي ـ صـلى الله عليه وسلم ـ في الفتن، لأنه عصر يحتاج المسلم فيه إلى بصيرة؛ حتى يكون على نور من ربه أمام شدة التغيرات الطارئة، وتحول قلوب الناس".
وقلت:
(3) "فعصر العولمة عصر القرارات العشوائية الجاهلة، عصر المفاجآت الخطيرة، لأنه عصر المعاصي والضلال، فهو عصر السفور، والاختلاط، والإباحية، وصناعة الرذيلة، وأكل مال الحرام وحقوق الآخرين، عصر الأمراض الخطيرة، عصر الفرق، والأحزاب، والجماعات.
عصر يوسدُّ الأمرُ فيه لغير أهله، عصر الرويبضة، عصر يظهر فيه النفاق، وترفع الأمانة، وتقبض الرحمة، ويخوَّن فيه الأمين، ويؤتمن الخائن.
عصر لا يدري القاتل فيما قَتل، ولا المقتول فيما قُتل.
عصر قريب مما نبَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به عبد الله بن عمرو ، فقد ثبت عنه أنه قال:
(4) "كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حُثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه". ["الصحيحة" (206)]
والحُثالة: الرديء من كل شيء. ومعنى مرجت عهودهم وأماناتهم: اختلطت.
(وفي رواية):
(5) "كيف بكم وبزمان يغربل الناس فيه غربلة". [أخرجه أبو داود ، والحاكم ، وهو في "الصحيحة" (205)]
وذكرت في مقالتي ما رواه الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر؛ قالت: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
(6) "إني على الحوض، حتى أنظر من يرِدُ علي منكم، وسيؤخذ ناس دوني، فأقول: يا رب! مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم".
فكان ابن أبي مليكة راوي هذا الحديث عن أسماء يقول:
(7) "اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن في ديننا".
وكنت جعلت هذا الملخص أيضاً في مطلع مقدمتي لكتاب الرد على محمد حسان، وأبو إسحاق الحويني للأخوين: رائد المهداوي، وسعد الزعتري، وعنوانها:
(8) "الحدَّاديَّة المحتالة أهل النفاق" [تاريخ 29/6/1429 الموافق 3/7/2008]
قلت فيها:
(9) "لقد نادى الغرب (الكافر) قريباً بالعولمة، فالعصر عصر العولمة، وهو في شرعنا عصر الفتن، والبلابل، والقتل. وتحمَّس لهذا العصر وسارع كل من ضلَّ عن هدي النبوة والسلف، فكان الناس فيه إلى ثلاث فرق:
فرقة: أفسحت للعولمة ورحبت في ديارها له.
وفرقة: عادت العولمة على غير هدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعالجت الأمر معالجة سيئة أساءت فيها لدين الله الإسلام.
وفرقة ناجية وهي "السعيدة" التي جنبت بفضل الله ـ تعالى ـ الفتن، فعلمت أن عصر العولمة الذي نادى به الغرب هو عصر الفتن، فالتزمت شرع الله في معالجة الأمور، وهي فرقة قليلة فقيرة غير مسموعة لأن الكثرة في الفرقتين الأوليتين، وأشدهما على الإسلام الثانية لأن فيها المبتدعة أصحاب الأهواء على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم الذين قدموا أقوالهم على قول الله ـ تعالى ـ، وقول النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ واغترَّ بأقوالهم وأفعالهم وفهومهم كثير من العامة".
وقلت:
(10) "واستمرت الفرقة الثانية بنضالها وكفاحها الفاجر، تزيِّن للمسلمين قدرتها على تصحيح مسار المسلمين، حتى أوقعتهم لخباثتها في وحل الفوضى، والبلابل، والقتل، وجاءت بالفتن من أوسع أبوابها، لأنها استطاعت أن تتقمص في النهاية قميص السلفية، وتلبس لَبوسها، فأتاح لها هذا الأسلوب الخبيث، وهو التلون والنفاق، أن تكذب في حديثها، وتخلف في وعدها، وتخون في أمانتها، وتغدر في عهدها، وتفجر في خصامها، وتزعم أنها على الإسلام.
لاحظ أخي المسلم أن منبتها الخبيث من عند تنظيمها الإخواني والقطبي، إلى أن صار تنظيمها رافضي وخارجي ثم أخيراً حطَّت رحالها مطمئنة ـ تستراً ونفاقاً ـ عند السلفية، فلما كشفها الله فإذا هي حدَّاديَّة منافقة في أخطر مراحلها شراسة.
فأصل البلاء فرق ضالة (وجوه لعملة واحدة) اجتمعت في وسائلها وأهدافها على إجهاض الدعوة السلفية، لا تريد (وكلها مجتمعة) أن تقوم قائمة لدعوة الحق وهم: الرافضة، والخوارج "القاعدة"، ثم أخيراً الحدَّادية المنافقة ـ وقد ظهرت في بلاد الجزيرة العربية، واليمن، وبلاد الشام ـ وسأنطلق منها إلى بيان ما يمكن أن يحدث في القريب".
وقد أشرت في مقالتي تحت عنوان:
(11) "صفات الحدَّاديَّة".
إلى صفة خطيرة وهي:
(12) "التقيَّة الشديدة".
وأردت اليوم التأكيد عليها لألفت انتباه الذين خلصت نياتهم في اتباع الحق لئلا يقعوا في شباك المحتالين المنافقين.
وجعلت في مقالتي "الحدَّاديَّة المحتالة أهل النفاق" عنواناً آخر هو:
(13) "الكذب والنفاق توأمان".
قلت تحته ما كنت ذكرته في مقالتي وعنوانها:
(14) "خطر النفاق والمنافقين" [تاريخ 13/2/1429 الموافق 20/2/2008]
(15) "منذ زمن قريب جداً، قبل الفتنة التي بدأها ابن حسَّان الفتَّان، قلت: إن أخطر ما تواجهه الدعوة السلفية ـ اليوم ـ النفاق والمنافقين".
وقلت:
(16) "وكلما ازدادت الدعوة السلفية شوكة، ازدادت حيلة المنافقين بالانتساب إليها ـ زوراً وبهتاناً ـ".
وقلت أيضاً:
(17) "حين يكتب العالم السلفي في النفاق والمنافقين، ليس كغيره في الكتابة. لأنه يكتب وقلبه ولسانه وقلمه وكل جارحة من جوارحه تشد بعضها بعضاً في بيان الحق".
وقلت:
(18) "إن مدخل الشر على الدعوة السلفية من جهة من أحسن التمثيل على السذج الهَمج الرعاع، ولبس لباس السلفية وليس منهم".
وقد شرعت في بيان حال المنافقين وصفاتهم يوم سئلت على شبكة الدعوة السلفية من المسجد الأقصى ـ التي خرَّبها المخرّبون المنافقون ـ عن حال المدعو "حسام عفانة"، فبيَّنت حاله وحال شيخه المدعو "يوسف القرضاوي"، وابتدأت المقالة بقوله ـ عز وجل ـ في سورة التوبة وسورة التحريم:
(19) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
وفي مقالتي: "الحدَّاديَّة المحتالة أهل النفاق" قلت:
(20) "على علم من ربي أن هذه الصيحة يخشاها من في قلبه مرض النفاق".
فخشي الصيحة اللعوب (علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي الأثري) وأمثاله، خشيها لأنني ابتدأت باللعوب المدعو (ياسين الأسطل) في غزة، ثمَّ بعد فترة عرَّجت على اللعوب المدعو (حسام عفانة) في جامعة القدس ـ أبو ديس ، ومعه شيخه في الضلال والنفاق المدعو (يوسف القرضاوي) المقيم حالياً في قطر، فإذا باللعوب المدعو (علي الحلبي الأشري) المقيم في عمّان ـ الأردن، يترقب متهيئاً متى يحين وقته لأتناوله كما تناولت من قبله باقي اللاعبين، خاصة أني كنت اطلعت على ما كان يجريه هو وشركاؤه اللعّابين في المركز العمّاني فكانت مقالتي:
(21) "سياسة اللعب على الحبلين أو مسك العصا من النصف".[في 24/4/1429 الموافق 30/4/2008]
الكاشفة ـ بفضل الله تعالى ـ للدفين الذي كان يفعله وأعوانه من المنافقين. وكنت بدأت أتوجس منه قبل أيام قليلة من تاريخ المقالة بسبب حكايته في مسائل الجرح والتعديل. وكان فضيلة الشيخ خالد محمد عثمان المصري ـ حفظه الله ـ كتب مقالاً بعنوان:
(22) "الشباب الحائر ومنهج الإقصاء".[شكرته عليه في كتابي رقم 103/1429 تاريخ 9/4/1429 الموافق 16/4/2008]
ودعاني مقاله أن أكتب مقالاً بعنوان:
(23) "مخارج للطلبة السلفيين من فتن اختلاف العلماء في الحكم على الرجال".
قلت في البند الأخير منه:
(24) " من قال: عليك بعلماء الدعوة السلفية الذين ماتوا فبتر العلماء الأحياء ـ الذين على رأسهم شيخنا العلامة إمام الجرح والتعديل ربيع بن هادي المدخلي ـ من سلسلتهم فقد افترى على الله وطعن في الدعوة السلفية".
ولعل هذه المقالة وغيرها مما سيأتي بيانه ـ إن شاء الله ـ هنا أو في مقالات أخرى لاحقة، أقلقت مضاجع اللعوب وأعوانه من المنافقين في فلسطين الذين كانوا من وراء الكواليس ينقلون له الصغيرة قبل الكبيرة من أقوالنا، ويرصدون له ما عسانا أن نجهر به للناس من حكم عليه أو قول فيه، وهذا واضح من رسالته لي من خلال المحمول حين قال: (لكن بعض الناس توهَّم أن فضيلتكم تقصدوننا).
وزاد تخوّفي من ألاعيب المنافقين حين أدركت أنني أمام شبكة تشابكت خيوطها ابتداءً منه وممن حوله في عمّان، وانتقالاً إلى المدعو أبي الحسن المأربي (مصطفى اسماعيل السليماني) في اليمن، إلى المدعو (أسامة القوصي) والمدعو ( أبو اسحاق الحويني) والمدعو (محمد حسّان) وأمثالهم في مصر، إلى مدرسة الاسكندرية التي على رأسها المدعو (محمد إسماعيل المقدم)، إلى المدعو (محمد عبد الرحمن المغراوي) في المغرب، إلى المدعو (عبد الرحمن عبد الخالق) وزمرته في جمعية إحياء التراث في الكويت، إلى المدعو (عبد المنعم بورخيص) في كندا، وأمثالهم في بريطانيا.
وذكرت في مقدمتي في الرد على ابن حسّان، والحويني كلاماً مهمّاً في حق المنافقين، وبيَّنت شيئاً من صفاتهم الخطرة، حتى عرفتها في أساليبهم الماكرة في الصد عن الدعوة السلفية.
وهكذا لعب كل هؤلاء وأمثالهم ممن لم أذكرهم الآن، دور الهادم للدعوة السلفية بدهاء عجيب، ومؤامرة خبيثة، لأنهم في الهوى والمنفعة والغيظ للدعوة متحدّون.
ثم بعد أن رصدت اللعوب بنفسي في أفعاله وأقواله كتبت مقالاً بعنوان:
(25) "لا يضرهم من خذلهم" [تاريخ 5/5/1429 الموافق 11/5/2008]
قلت فيه:
(26) "ومن الأسباب المهمة للخذلان: عدم طاعة ولاة الأمر، وأقصد بولاة الأمر العلماء، لأن العلماء فوق الأمراء. فأجد في السلفيين ـ زعموا ـ من لا يرى الخروج على ولاة الأمر من الحكام، وهذا حق ودين لا يختلف فيه اثنان ممن هم في الطائفة المنصورة، لكنهم يسوِّغون لأنفسهم ـ من غير تصريح ـ الخروج على العلماء. فتجدهم يطعنون، أو يغمزون، أو يلمزون، ولا يحترمون الأكابر، ولا ينزلون من نافسوه منهم المنزلة اللائقة به، ولعل الحال يصل بالبعض أن يقول: نحن الذين صنعناه ورفعناه!! أليس هؤلاء بفعلهم هذا يميعون مسألة الخروج على الحكام، لتصير مستساغة؟ وإلا فما هو تفسير هذا التناقض بين الخروجين؟"
الجواب: النفاق، فهؤلاء يخرجون على العلماء وخروجهم واضح بيِّن لا يختلف فيه اثنان من العقلاء، ثم هم يقولون لا نخرج على ولاة الأمر، فهذا ليس تناقضاً فحسب، بل هو نفاق وتلاعب أحسنوه من فترة طويلة لكنهم الآن وسّعوا دائرته لتشمل تلامذة العلماء الكبار.
وهكذا يسعون هؤلاء المخذولين المخذّلين بعد أن تستروا بالسلفية إلى الطعن بها بطريقة ماكرة، فيها دهاء شديد ما كنا نعرفه من قبل في أهل البدع والحزبيين، وهذا الذي دعاني أن أنقل كلام شيخنا العلامة ربيع المدخلي ـ حفظه الله ـ في مقالتي: (الحدّاديَّة المحتالة أهل النفاق):
(27) "الكذب أخبث من البدع يا إخوان، والكذَّاب أخبث عند أهل السنة من المبتدع، المبتدع يروى عنه، رَوَوا عن القدرية، ورَوَوا عن المرجئة، ورَوَوا عن غيرهم من أصناف أهل البدع ما لم تكن بدعة كفرية، ما لم يكن كذَّاباً. لو كان ينتمي إلى أهل السنة كذّاب فهو عندهم أحطَّ من أهل البدع. ومن هنا عقد ابن عدي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الكامل" حوالي تسعة وعشرين باباً للكذَّابين، وباباً واحداً لأهل البدع. وقَبِل أهل السنة رواية أهل البدع الصادقين غير الدعاة". [دورة الإمام عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ العلمية بمسجد الملك فهد ـ رحمه الله ـ بمدينة الطائف تاريخ 22-6-1426]
وقد كتبت في المقالة حينها ـ بفضل من ربي ـ كلاماً قويّاً في شأن نفاقهم، وألاعيبهم، وتصرفاتهم وقلت:
(28) "بعد أن اتضحت ألاعيب فرق البدع والضلالة لذي عينين، كانت فئة تنتشر هنا وهناك تلبس لباس السلفية ترصد بحذر وحدة الصف بين السلفيين من أجل أن تنفث سمومها ولسان حالها قائل: إياكم والوحدة على منهاج النبوة والسلف. إياكم والاجتماع على منهاج النبوة والسلف".
وقلت في المقالة:
(29) "آن الأوان لغربلة الصف السلفي وإخراج المحتالين منه".
واستمرت هذه الفئة الخطيرة من المنافقين تلعب ملاعيبها بطريقة خبيثة للغاية، يعلمها من رصدها ورصد أهدافها، فهي تريد البلبلة والتضليل لتمحو الصواب ويقع الناس في الحيرة والتيه، وهذا أسلوب المنافقين الذين حذَّر منه رب العالمين.
إن هؤلاء الذين لبسوا لبوس السلفية بإتقان ودهاء، لا بد من فضحهم لأنهم أخطر الناس على الأرض، ليسوا كخطر الرافضة، ولا كخطر الخوارج المارقة، ولا كخطر باقي أصناف المبتدعة، وسبب تصنيفي لهم بأنهم أكثر الناس على الأرض خطراً لأنهم منافقون، متلونون، عرفوا من أين يؤكل الحق، فدسوا أنفسهم دسّاً عجيباً واستظلوا بعد فضيحتهم وخزيهم تحت مظلة دجال العصر كبيرهم المدعو (علي الحلبي) فسموا موقعهم الذين انطلقوا منه (بمنتدى كل السلفيين) وهو في الحقيقة (منتدى كل المنافقين) ففضحوا أحوالهم وهذا من كرم الله ـ تعالى ـ على الدعوة السلفية، أنهم انتظموا تحت إشراف كبيرهم الدجال، فتابعوه في تمويهه ودجله وكذبه، فأنصح كافة الطلبة الذين هم على الجادة الحذر منه ومن مقالاته الخطيرة التي يلبس بها على الطلبة الضعاف فيستحوذ عليهم كما يستحوذ الشيطان على فريسته.
لذلك كتبت مقالي:
(30) "محمد حسّان الفتَان زوبعة في فنجان" [تاريخ 18/5/1429 الموافق 23/5/2008]
فكانت صيحة أكبر من سابقتها، خشيها المنافقون أكثر من خشيتهم في الأولى لأني نقلت فيها قول العلامة الشيخ محمد الخضر حسين ـ رحمه الله ـ في كتابه "الدعوة إلى الإصلاح":
(31)"ومن الناس من يضمر في نفسه لُبانة لا تنالها يده إلا بمساعدة قومه، فينصب اسم الإصلاح شَرَكاً لاستعطافهم والتفافهم حوله، فإذا ضحك الإقبال في وجهـه، وحان قطاف أمنيته: انصرف عن معاضدة العدل، وعرَّى أفراس الدعوة ورواحلها".
وقال:
(32) "تهافت كثير من أصحاب الضمائر المعتلة على منصب الدعوة، واجتهدوا في كتم سرائرهم بغاية ما يستطيعون، وما لبثوا أن انكشف سرّهم، وافتضح أمرهم؛ سنة الله في الذين يظهرون بغير ما يعلمون من أنفسهم!".
وقال:
(33) "وهذا ما يجعل أذكياء الناس يحترسون ممن يخرج بزيِّ المصلح، أشد مما يحذرون المجاهر بإرادة العنت والفساد، فأخو العشيرة إذا ظهر لهم في ثـوب الناصح الأمين؛ انخدع لأقواله أهل الغباوة !! والتبس حاله على كثير من أهل النباهة! فيجد سبلاً مفتوحة ونفوساً متهيئة لقبول ما يدسّه في مطوي كلامه، ويكنّه تحت اسم الإصلاح من مقاصد سيئة، فيكون كيده أقرب إصابة، وأنفذ رمية من خطر المبارز لهم بالعداوة، والعمل على شقائهم؛".
وقال ـ رحمه الله ـ:
(34) "فإن من يكشف لهم عن بطانة صدره: لا يرميهم بالمكايد تحت ستار، ولو رماهم بها في مواربة لوجدوا من شعورهم بطويته ما يحملهم على سوء الظـن به، وينقذهم من الوقوع في حبائله.
ونحن نرى الذين يصدُّون عن الإسلام من المخالفين له علانية: لم ينالوا بين الأمم الإسلامية إلا خيبةً وخساراً، ورأينا الفئة التي ما برحت تذكر في حساب المسلمين ـ وهي تحمل لهم عداوة الذين أشركوا ـ قد فعلت في فريق من شبابنا؛ ما تقر له عين الأجنبي الذي يحاول أن تكون سلطته خالدة".
وقال:
(35) "والتمييز بين من وقف ينادي للإصلاح صادقاً، ومن لبس قميص المصلح عارية ـ لدنيا يصيبها، أو وجاهة يتباهى بها ـ إنما تهتدي إليه الفراسة المهذبة والاختبار الصحيح".
ونقلت في المقالة قول ابن مفلح ـ رحمه الله ـ في كتابه "الآداب الشرعية" (ص165):
(36) "أن المتوكل أرسل إلى الإمام أحمد رسولاً يستفتيه، فقال: ترى أن نستعمل النصارى في أعمال الدولة أو أهل الأهواء؟ فقال: يستعمل النصارى، ولا يستعمل أهل الأهواء، فلما خرج رسول المتوكل سأل الإمام أحمد مَن عنده، فقال: ـ رحمه الله ـ:
(37) "اليهود والنصارى مفضوحون، وأما أولئك فيلبِّسون على الناس دينهم".
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:
(38) "حينما تكون فرقة تدعو إلى ضلالتها وتزينها في قلوب العوام ومن لا علم عنده، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس وهم من شياطين الإنس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدع والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود بأنه منهم".
هذا وهم من المبتدعة الضلاَّل، فكيف بالمنافقين الذين يحتاج المسلم إلى شيء من الفراسة والفطنة والبصيرة حتى يعرفهم، فلا يكاد يعرفهم من الناس إلاَّ القليل.
وعليه فلا يجوز لنا أن نقف عند التصريح بأهل البدع، بل لا بد أن يضاف إلى ذلك التصريح بأهل النفاق بعد ظهورهم ومعرفة العلماء لهم.
أخرج الترمذي "صحيح الترمذي" (2229) عن ثوبان مرفوعاً:
(39) "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين".
وقلت:
(40) "إن الله ـ تعالى ـ لهؤلاء المتلاعبين بكتاب الله وسنة رسوله بالمرصاد، ألا ترى إلى التوراة نوراً وهدى، فإذا تلاعب بها المتلاعبون فطمسوا ما فيها من النور والخير العظيم، بعث الله رسولاً، وأنزل كتاباً، فكان بعد موسى؛ عيسى ـ عليهما السلام ـ مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتاه الله الإنجيل، وهكذا جاء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على فترة من الرسل وبعد أن دخلت الحيرة والشك قلوب الناس واحتاجوا إلى النور من جديد كان القرآن مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل، وأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من رحمة الله بها أنه يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد دينه ، فيشع النور من جديد، والدعوة السلفية بعث وتجديد ـ ولله الحمد ـ فهل فطن لهذا البعث وهذا التجديد من انتسب للدعوة السلفية فغابت عنه ألاعيب المبتدعة؟!! فإذا به يرى ـ منفرداً ـ تقريبهم بحجة توبتهم المشبوهة".
وقلت:
(41) "وشتان بين أن يكون المرء في حزب الله زوراً وافتراءً عداءً (تقيةً) و (جهراً)، وبين أن يكون على الجادة سلفياً واضحاً حقاً".
سئل الشيخ مقبل الوادعي ـ رحمه الله ـ: ما سر نجاح دعوة أهل السنة في بلاد اليمن؟ فقال:
(42) "التمايز".
وهكذا عندنا في فلسطين فنحن صرنا إلى التمايز ـ بفضل من الله تعالى ـ فغربلت صفوف الدعوة السلفية في فلسطين ولله الحمد.
وعلى الطلبة جميعاً الانتباه لألاعيب هؤلاء المتلونون والحذر منهم، لأنهم على درجة عالية من الخطر، فمكرهم للدعوة شديد وشديد. ولن يسكتوا، ولن يملّوا لأنهم من أكثر الناس شراسة عليها.
و جاءت مقالتي:
(43) "زمن الكشف والغربلة وشبكات العناكب". [تاريخ 13/6/1429 الموافق 18/6/2008]
جعلت فيها فصلاً سميته:
(44) "المنافقون".
قلت تحته:
(44) "ولا تتم المفاصلة والتمايز في الصفوف حتى يعرف المنافقون المفسدون، ولم يسمع سعد ـ رضي الله عنه ـ لقول أمه، عندما عايش الابتلاء والاختبار بأقرب الناس إليه، وهذا تنبيه واضح لكل سلفي، فلا يجوز للسلفي أن يسمع للمنافقين الذين يحرّضون على اتباع الباطل لذا قال ـ تعالى ـ في السورة:
(45) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)[سورة العنكبوت]
وقلت:
(46) ثم ذكر الله ـ تعالى ـ ما فعل بمدين وعاد وثمود وفرعون بعد أن بلغتهم الحجة، وختم بعد بيان ما لاقوه من العذاب بقوله:
(47) (..وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)
وحصل الذي حصل لهذه الأقوام بعد أن برزت الصفوف، وتغربلت، وتميَّزت، وكانت قد أفرزت إلى أقسام واضحة: قسم مؤمن، وقسم منافق، وقسم كافر، وأخطرها القسم الثاني المنافق. لذا قال ـ تعالى ـ في السورة:
(48) (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41).
ثم تلت مقالة "زمن الكشف والغربلة"، مقالتي: "الحدادية المحتالة اهل النفاق" التي أشرت إليها أعلاه وقلت فيها:
(49) "إن معركة الدعوة السلفية الآن مع المنافقين الذين لبسوا لباس السلفية، وقد ابتدأت هذه المعركة مع "المجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين" والذي يرأسه المدعو "ياسين الأسطل".
إعداد: هشام بن فهمي العارف
4/3/1430 الموافق 28/2/2009
الحلقة (1)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد؛
الدعوة السلفية اليوم أمام تحديات جديدة وخطيرة، ومحنتها هذه المرَّة قوية لأن أكبر أعدائها اليوم الخوارج المنافقين، فالمعركة معهم ليست بالهيِّنة.
وكنت كتبت مقالة بعنوان:
(1) "عصر العولمة .. عصر الفتن". [نشرتها جريدة القدس في عددها (12608) تاريخ 10/8/1425 الموافق 24/9/2004]
قلت فيها:
(2) "والذي يعيش عصر العولمة اليوم يرى دلائـل ما حذَّر منه النبي ـ صـلى الله عليه وسلم ـ في الفتن، لأنه عصر يحتاج المسلم فيه إلى بصيرة؛ حتى يكون على نور من ربه أمام شدة التغيرات الطارئة، وتحول قلوب الناس".
وقلت:
(3) "فعصر العولمة عصر القرارات العشوائية الجاهلة، عصر المفاجآت الخطيرة، لأنه عصر المعاصي والضلال، فهو عصر السفور، والاختلاط، والإباحية، وصناعة الرذيلة، وأكل مال الحرام وحقوق الآخرين، عصر الأمراض الخطيرة، عصر الفرق، والأحزاب، والجماعات.
عصر يوسدُّ الأمرُ فيه لغير أهله، عصر الرويبضة، عصر يظهر فيه النفاق، وترفع الأمانة، وتقبض الرحمة، ويخوَّن فيه الأمين، ويؤتمن الخائن.
عصر لا يدري القاتل فيما قَتل، ولا المقتول فيما قُتل.
عصر قريب مما نبَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به عبد الله بن عمرو ، فقد ثبت عنه أنه قال:
(4) "كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حُثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه". ["الصحيحة" (206)]
والحُثالة: الرديء من كل شيء. ومعنى مرجت عهودهم وأماناتهم: اختلطت.
(وفي رواية):
(5) "كيف بكم وبزمان يغربل الناس فيه غربلة". [أخرجه أبو داود ، والحاكم ، وهو في "الصحيحة" (205)]
وذكرت في مقالتي ما رواه الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر؛ قالت: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
(6) "إني على الحوض، حتى أنظر من يرِدُ علي منكم، وسيؤخذ ناس دوني، فأقول: يا رب! مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم".
فكان ابن أبي مليكة راوي هذا الحديث عن أسماء يقول:
(7) "اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن في ديننا".
وكنت جعلت هذا الملخص أيضاً في مطلع مقدمتي لكتاب الرد على محمد حسان، وأبو إسحاق الحويني للأخوين: رائد المهداوي، وسعد الزعتري، وعنوانها:
(8) "الحدَّاديَّة المحتالة أهل النفاق" [تاريخ 29/6/1429 الموافق 3/7/2008]
قلت فيها:
(9) "لقد نادى الغرب (الكافر) قريباً بالعولمة، فالعصر عصر العولمة، وهو في شرعنا عصر الفتن، والبلابل، والقتل. وتحمَّس لهذا العصر وسارع كل من ضلَّ عن هدي النبوة والسلف، فكان الناس فيه إلى ثلاث فرق:
فرقة: أفسحت للعولمة ورحبت في ديارها له.
وفرقة: عادت العولمة على غير هدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعالجت الأمر معالجة سيئة أساءت فيها لدين الله الإسلام.
وفرقة ناجية وهي "السعيدة" التي جنبت بفضل الله ـ تعالى ـ الفتن، فعلمت أن عصر العولمة الذي نادى به الغرب هو عصر الفتن، فالتزمت شرع الله في معالجة الأمور، وهي فرقة قليلة فقيرة غير مسموعة لأن الكثرة في الفرقتين الأوليتين، وأشدهما على الإسلام الثانية لأن فيها المبتدعة أصحاب الأهواء على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم الذين قدموا أقوالهم على قول الله ـ تعالى ـ، وقول النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ واغترَّ بأقوالهم وأفعالهم وفهومهم كثير من العامة".
وقلت:
(10) "واستمرت الفرقة الثانية بنضالها وكفاحها الفاجر، تزيِّن للمسلمين قدرتها على تصحيح مسار المسلمين، حتى أوقعتهم لخباثتها في وحل الفوضى، والبلابل، والقتل، وجاءت بالفتن من أوسع أبوابها، لأنها استطاعت أن تتقمص في النهاية قميص السلفية، وتلبس لَبوسها، فأتاح لها هذا الأسلوب الخبيث، وهو التلون والنفاق، أن تكذب في حديثها، وتخلف في وعدها، وتخون في أمانتها، وتغدر في عهدها، وتفجر في خصامها، وتزعم أنها على الإسلام.
لاحظ أخي المسلم أن منبتها الخبيث من عند تنظيمها الإخواني والقطبي، إلى أن صار تنظيمها رافضي وخارجي ثم أخيراً حطَّت رحالها مطمئنة ـ تستراً ونفاقاً ـ عند السلفية، فلما كشفها الله فإذا هي حدَّاديَّة منافقة في أخطر مراحلها شراسة.
فأصل البلاء فرق ضالة (وجوه لعملة واحدة) اجتمعت في وسائلها وأهدافها على إجهاض الدعوة السلفية، لا تريد (وكلها مجتمعة) أن تقوم قائمة لدعوة الحق وهم: الرافضة، والخوارج "القاعدة"، ثم أخيراً الحدَّادية المنافقة ـ وقد ظهرت في بلاد الجزيرة العربية، واليمن، وبلاد الشام ـ وسأنطلق منها إلى بيان ما يمكن أن يحدث في القريب".
وقد أشرت في مقالتي تحت عنوان:
(11) "صفات الحدَّاديَّة".
إلى صفة خطيرة وهي:
(12) "التقيَّة الشديدة".
وأردت اليوم التأكيد عليها لألفت انتباه الذين خلصت نياتهم في اتباع الحق لئلا يقعوا في شباك المحتالين المنافقين.
وجعلت في مقالتي "الحدَّاديَّة المحتالة أهل النفاق" عنواناً آخر هو:
(13) "الكذب والنفاق توأمان".
قلت تحته ما كنت ذكرته في مقالتي وعنوانها:
(14) "خطر النفاق والمنافقين" [تاريخ 13/2/1429 الموافق 20/2/2008]
(15) "منذ زمن قريب جداً، قبل الفتنة التي بدأها ابن حسَّان الفتَّان، قلت: إن أخطر ما تواجهه الدعوة السلفية ـ اليوم ـ النفاق والمنافقين".
وقلت:
(16) "وكلما ازدادت الدعوة السلفية شوكة، ازدادت حيلة المنافقين بالانتساب إليها ـ زوراً وبهتاناً ـ".
وقلت أيضاً:
(17) "حين يكتب العالم السلفي في النفاق والمنافقين، ليس كغيره في الكتابة. لأنه يكتب وقلبه ولسانه وقلمه وكل جارحة من جوارحه تشد بعضها بعضاً في بيان الحق".
وقلت:
(18) "إن مدخل الشر على الدعوة السلفية من جهة من أحسن التمثيل على السذج الهَمج الرعاع، ولبس لباس السلفية وليس منهم".
وقد شرعت في بيان حال المنافقين وصفاتهم يوم سئلت على شبكة الدعوة السلفية من المسجد الأقصى ـ التي خرَّبها المخرّبون المنافقون ـ عن حال المدعو "حسام عفانة"، فبيَّنت حاله وحال شيخه المدعو "يوسف القرضاوي"، وابتدأت المقالة بقوله ـ عز وجل ـ في سورة التوبة وسورة التحريم:
(19) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
وفي مقالتي: "الحدَّاديَّة المحتالة أهل النفاق" قلت:
(20) "على علم من ربي أن هذه الصيحة يخشاها من في قلبه مرض النفاق".
فخشي الصيحة اللعوب (علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي الأثري) وأمثاله، خشيها لأنني ابتدأت باللعوب المدعو (ياسين الأسطل) في غزة، ثمَّ بعد فترة عرَّجت على اللعوب المدعو (حسام عفانة) في جامعة القدس ـ أبو ديس ، ومعه شيخه في الضلال والنفاق المدعو (يوسف القرضاوي) المقيم حالياً في قطر، فإذا باللعوب المدعو (علي الحلبي الأشري) المقيم في عمّان ـ الأردن، يترقب متهيئاً متى يحين وقته لأتناوله كما تناولت من قبله باقي اللاعبين، خاصة أني كنت اطلعت على ما كان يجريه هو وشركاؤه اللعّابين في المركز العمّاني فكانت مقالتي:
(21) "سياسة اللعب على الحبلين أو مسك العصا من النصف".[في 24/4/1429 الموافق 30/4/2008]
الكاشفة ـ بفضل الله تعالى ـ للدفين الذي كان يفعله وأعوانه من المنافقين. وكنت بدأت أتوجس منه قبل أيام قليلة من تاريخ المقالة بسبب حكايته في مسائل الجرح والتعديل. وكان فضيلة الشيخ خالد محمد عثمان المصري ـ حفظه الله ـ كتب مقالاً بعنوان:
(22) "الشباب الحائر ومنهج الإقصاء".[شكرته عليه في كتابي رقم 103/1429 تاريخ 9/4/1429 الموافق 16/4/2008]
ودعاني مقاله أن أكتب مقالاً بعنوان:
(23) "مخارج للطلبة السلفيين من فتن اختلاف العلماء في الحكم على الرجال".
قلت في البند الأخير منه:
(24) " من قال: عليك بعلماء الدعوة السلفية الذين ماتوا فبتر العلماء الأحياء ـ الذين على رأسهم شيخنا العلامة إمام الجرح والتعديل ربيع بن هادي المدخلي ـ من سلسلتهم فقد افترى على الله وطعن في الدعوة السلفية".
ولعل هذه المقالة وغيرها مما سيأتي بيانه ـ إن شاء الله ـ هنا أو في مقالات أخرى لاحقة، أقلقت مضاجع اللعوب وأعوانه من المنافقين في فلسطين الذين كانوا من وراء الكواليس ينقلون له الصغيرة قبل الكبيرة من أقوالنا، ويرصدون له ما عسانا أن نجهر به للناس من حكم عليه أو قول فيه، وهذا واضح من رسالته لي من خلال المحمول حين قال: (لكن بعض الناس توهَّم أن فضيلتكم تقصدوننا).
وزاد تخوّفي من ألاعيب المنافقين حين أدركت أنني أمام شبكة تشابكت خيوطها ابتداءً منه وممن حوله في عمّان، وانتقالاً إلى المدعو أبي الحسن المأربي (مصطفى اسماعيل السليماني) في اليمن، إلى المدعو (أسامة القوصي) والمدعو ( أبو اسحاق الحويني) والمدعو (محمد حسّان) وأمثالهم في مصر، إلى مدرسة الاسكندرية التي على رأسها المدعو (محمد إسماعيل المقدم)، إلى المدعو (محمد عبد الرحمن المغراوي) في المغرب، إلى المدعو (عبد الرحمن عبد الخالق) وزمرته في جمعية إحياء التراث في الكويت، إلى المدعو (عبد المنعم بورخيص) في كندا، وأمثالهم في بريطانيا.
وذكرت في مقدمتي في الرد على ابن حسّان، والحويني كلاماً مهمّاً في حق المنافقين، وبيَّنت شيئاً من صفاتهم الخطرة، حتى عرفتها في أساليبهم الماكرة في الصد عن الدعوة السلفية.
وهكذا لعب كل هؤلاء وأمثالهم ممن لم أذكرهم الآن، دور الهادم للدعوة السلفية بدهاء عجيب، ومؤامرة خبيثة، لأنهم في الهوى والمنفعة والغيظ للدعوة متحدّون.
ثم بعد أن رصدت اللعوب بنفسي في أفعاله وأقواله كتبت مقالاً بعنوان:
(25) "لا يضرهم من خذلهم" [تاريخ 5/5/1429 الموافق 11/5/2008]
قلت فيه:
(26) "ومن الأسباب المهمة للخذلان: عدم طاعة ولاة الأمر، وأقصد بولاة الأمر العلماء، لأن العلماء فوق الأمراء. فأجد في السلفيين ـ زعموا ـ من لا يرى الخروج على ولاة الأمر من الحكام، وهذا حق ودين لا يختلف فيه اثنان ممن هم في الطائفة المنصورة، لكنهم يسوِّغون لأنفسهم ـ من غير تصريح ـ الخروج على العلماء. فتجدهم يطعنون، أو يغمزون، أو يلمزون، ولا يحترمون الأكابر، ولا ينزلون من نافسوه منهم المنزلة اللائقة به، ولعل الحال يصل بالبعض أن يقول: نحن الذين صنعناه ورفعناه!! أليس هؤلاء بفعلهم هذا يميعون مسألة الخروج على الحكام، لتصير مستساغة؟ وإلا فما هو تفسير هذا التناقض بين الخروجين؟"
الجواب: النفاق، فهؤلاء يخرجون على العلماء وخروجهم واضح بيِّن لا يختلف فيه اثنان من العقلاء، ثم هم يقولون لا نخرج على ولاة الأمر، فهذا ليس تناقضاً فحسب، بل هو نفاق وتلاعب أحسنوه من فترة طويلة لكنهم الآن وسّعوا دائرته لتشمل تلامذة العلماء الكبار.
وهكذا يسعون هؤلاء المخذولين المخذّلين بعد أن تستروا بالسلفية إلى الطعن بها بطريقة ماكرة، فيها دهاء شديد ما كنا نعرفه من قبل في أهل البدع والحزبيين، وهذا الذي دعاني أن أنقل كلام شيخنا العلامة ربيع المدخلي ـ حفظه الله ـ في مقالتي: (الحدّاديَّة المحتالة أهل النفاق):
(27) "الكذب أخبث من البدع يا إخوان، والكذَّاب أخبث عند أهل السنة من المبتدع، المبتدع يروى عنه، رَوَوا عن القدرية، ورَوَوا عن المرجئة، ورَوَوا عن غيرهم من أصناف أهل البدع ما لم تكن بدعة كفرية، ما لم يكن كذَّاباً. لو كان ينتمي إلى أهل السنة كذّاب فهو عندهم أحطَّ من أهل البدع. ومن هنا عقد ابن عدي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الكامل" حوالي تسعة وعشرين باباً للكذَّابين، وباباً واحداً لأهل البدع. وقَبِل أهل السنة رواية أهل البدع الصادقين غير الدعاة". [دورة الإمام عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ العلمية بمسجد الملك فهد ـ رحمه الله ـ بمدينة الطائف تاريخ 22-6-1426]
وقد كتبت في المقالة حينها ـ بفضل من ربي ـ كلاماً قويّاً في شأن نفاقهم، وألاعيبهم، وتصرفاتهم وقلت:
(28) "بعد أن اتضحت ألاعيب فرق البدع والضلالة لذي عينين، كانت فئة تنتشر هنا وهناك تلبس لباس السلفية ترصد بحذر وحدة الصف بين السلفيين من أجل أن تنفث سمومها ولسان حالها قائل: إياكم والوحدة على منهاج النبوة والسلف. إياكم والاجتماع على منهاج النبوة والسلف".
وقلت في المقالة:
(29) "آن الأوان لغربلة الصف السلفي وإخراج المحتالين منه".
واستمرت هذه الفئة الخطيرة من المنافقين تلعب ملاعيبها بطريقة خبيثة للغاية، يعلمها من رصدها ورصد أهدافها، فهي تريد البلبلة والتضليل لتمحو الصواب ويقع الناس في الحيرة والتيه، وهذا أسلوب المنافقين الذين حذَّر منه رب العالمين.
إن هؤلاء الذين لبسوا لبوس السلفية بإتقان ودهاء، لا بد من فضحهم لأنهم أخطر الناس على الأرض، ليسوا كخطر الرافضة، ولا كخطر الخوارج المارقة، ولا كخطر باقي أصناف المبتدعة، وسبب تصنيفي لهم بأنهم أكثر الناس على الأرض خطراً لأنهم منافقون، متلونون، عرفوا من أين يؤكل الحق، فدسوا أنفسهم دسّاً عجيباً واستظلوا بعد فضيحتهم وخزيهم تحت مظلة دجال العصر كبيرهم المدعو (علي الحلبي) فسموا موقعهم الذين انطلقوا منه (بمنتدى كل السلفيين) وهو في الحقيقة (منتدى كل المنافقين) ففضحوا أحوالهم وهذا من كرم الله ـ تعالى ـ على الدعوة السلفية، أنهم انتظموا تحت إشراف كبيرهم الدجال، فتابعوه في تمويهه ودجله وكذبه، فأنصح كافة الطلبة الذين هم على الجادة الحذر منه ومن مقالاته الخطيرة التي يلبس بها على الطلبة الضعاف فيستحوذ عليهم كما يستحوذ الشيطان على فريسته.
لذلك كتبت مقالي:
(30) "محمد حسّان الفتَان زوبعة في فنجان" [تاريخ 18/5/1429 الموافق 23/5/2008]
فكانت صيحة أكبر من سابقتها، خشيها المنافقون أكثر من خشيتهم في الأولى لأني نقلت فيها قول العلامة الشيخ محمد الخضر حسين ـ رحمه الله ـ في كتابه "الدعوة إلى الإصلاح":
(31)"ومن الناس من يضمر في نفسه لُبانة لا تنالها يده إلا بمساعدة قومه، فينصب اسم الإصلاح شَرَكاً لاستعطافهم والتفافهم حوله، فإذا ضحك الإقبال في وجهـه، وحان قطاف أمنيته: انصرف عن معاضدة العدل، وعرَّى أفراس الدعوة ورواحلها".
وقال:
(32) "تهافت كثير من أصحاب الضمائر المعتلة على منصب الدعوة، واجتهدوا في كتم سرائرهم بغاية ما يستطيعون، وما لبثوا أن انكشف سرّهم، وافتضح أمرهم؛ سنة الله في الذين يظهرون بغير ما يعلمون من أنفسهم!".
وقال:
(33) "وهذا ما يجعل أذكياء الناس يحترسون ممن يخرج بزيِّ المصلح، أشد مما يحذرون المجاهر بإرادة العنت والفساد، فأخو العشيرة إذا ظهر لهم في ثـوب الناصح الأمين؛ انخدع لأقواله أهل الغباوة !! والتبس حاله على كثير من أهل النباهة! فيجد سبلاً مفتوحة ونفوساً متهيئة لقبول ما يدسّه في مطوي كلامه، ويكنّه تحت اسم الإصلاح من مقاصد سيئة، فيكون كيده أقرب إصابة، وأنفذ رمية من خطر المبارز لهم بالعداوة، والعمل على شقائهم؛".
وقال ـ رحمه الله ـ:
(34) "فإن من يكشف لهم عن بطانة صدره: لا يرميهم بالمكايد تحت ستار، ولو رماهم بها في مواربة لوجدوا من شعورهم بطويته ما يحملهم على سوء الظـن به، وينقذهم من الوقوع في حبائله.
ونحن نرى الذين يصدُّون عن الإسلام من المخالفين له علانية: لم ينالوا بين الأمم الإسلامية إلا خيبةً وخساراً، ورأينا الفئة التي ما برحت تذكر في حساب المسلمين ـ وهي تحمل لهم عداوة الذين أشركوا ـ قد فعلت في فريق من شبابنا؛ ما تقر له عين الأجنبي الذي يحاول أن تكون سلطته خالدة".
وقال:
(35) "والتمييز بين من وقف ينادي للإصلاح صادقاً، ومن لبس قميص المصلح عارية ـ لدنيا يصيبها، أو وجاهة يتباهى بها ـ إنما تهتدي إليه الفراسة المهذبة والاختبار الصحيح".
ونقلت في المقالة قول ابن مفلح ـ رحمه الله ـ في كتابه "الآداب الشرعية" (ص165):
(36) "أن المتوكل أرسل إلى الإمام أحمد رسولاً يستفتيه، فقال: ترى أن نستعمل النصارى في أعمال الدولة أو أهل الأهواء؟ فقال: يستعمل النصارى، ولا يستعمل أهل الأهواء، فلما خرج رسول المتوكل سأل الإمام أحمد مَن عنده، فقال: ـ رحمه الله ـ:
(37) "اليهود والنصارى مفضوحون، وأما أولئك فيلبِّسون على الناس دينهم".
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:
(38) "حينما تكون فرقة تدعو إلى ضلالتها وتزينها في قلوب العوام ومن لا علم عنده، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس وهم من شياطين الإنس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدع والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود بأنه منهم".
هذا وهم من المبتدعة الضلاَّل، فكيف بالمنافقين الذين يحتاج المسلم إلى شيء من الفراسة والفطنة والبصيرة حتى يعرفهم، فلا يكاد يعرفهم من الناس إلاَّ القليل.
وعليه فلا يجوز لنا أن نقف عند التصريح بأهل البدع، بل لا بد أن يضاف إلى ذلك التصريح بأهل النفاق بعد ظهورهم ومعرفة العلماء لهم.
أخرج الترمذي "صحيح الترمذي" (2229) عن ثوبان مرفوعاً:
(39) "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين".
وقلت:
(40) "إن الله ـ تعالى ـ لهؤلاء المتلاعبين بكتاب الله وسنة رسوله بالمرصاد، ألا ترى إلى التوراة نوراً وهدى، فإذا تلاعب بها المتلاعبون فطمسوا ما فيها من النور والخير العظيم، بعث الله رسولاً، وأنزل كتاباً، فكان بعد موسى؛ عيسى ـ عليهما السلام ـ مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتاه الله الإنجيل، وهكذا جاء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على فترة من الرسل وبعد أن دخلت الحيرة والشك قلوب الناس واحتاجوا إلى النور من جديد كان القرآن مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل، وأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من رحمة الله بها أنه يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد دينه ، فيشع النور من جديد، والدعوة السلفية بعث وتجديد ـ ولله الحمد ـ فهل فطن لهذا البعث وهذا التجديد من انتسب للدعوة السلفية فغابت عنه ألاعيب المبتدعة؟!! فإذا به يرى ـ منفرداً ـ تقريبهم بحجة توبتهم المشبوهة".
وقلت:
(41) "وشتان بين أن يكون المرء في حزب الله زوراً وافتراءً عداءً (تقيةً) و (جهراً)، وبين أن يكون على الجادة سلفياً واضحاً حقاً".
سئل الشيخ مقبل الوادعي ـ رحمه الله ـ: ما سر نجاح دعوة أهل السنة في بلاد اليمن؟ فقال:
(42) "التمايز".
وهكذا عندنا في فلسطين فنحن صرنا إلى التمايز ـ بفضل من الله تعالى ـ فغربلت صفوف الدعوة السلفية في فلسطين ولله الحمد.
وعلى الطلبة جميعاً الانتباه لألاعيب هؤلاء المتلونون والحذر منهم، لأنهم على درجة عالية من الخطر، فمكرهم للدعوة شديد وشديد. ولن يسكتوا، ولن يملّوا لأنهم من أكثر الناس شراسة عليها.
و جاءت مقالتي:
(43) "زمن الكشف والغربلة وشبكات العناكب". [تاريخ 13/6/1429 الموافق 18/6/2008]
جعلت فيها فصلاً سميته:
(44) "المنافقون".
قلت تحته:
(44) "ولا تتم المفاصلة والتمايز في الصفوف حتى يعرف المنافقون المفسدون، ولم يسمع سعد ـ رضي الله عنه ـ لقول أمه، عندما عايش الابتلاء والاختبار بأقرب الناس إليه، وهذا تنبيه واضح لكل سلفي، فلا يجوز للسلفي أن يسمع للمنافقين الذين يحرّضون على اتباع الباطل لذا قال ـ تعالى ـ في السورة:
(45) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)[سورة العنكبوت]
وقلت:
(46) ثم ذكر الله ـ تعالى ـ ما فعل بمدين وعاد وثمود وفرعون بعد أن بلغتهم الحجة، وختم بعد بيان ما لاقوه من العذاب بقوله:
(47) (..وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)
وحصل الذي حصل لهذه الأقوام بعد أن برزت الصفوف، وتغربلت، وتميَّزت، وكانت قد أفرزت إلى أقسام واضحة: قسم مؤمن، وقسم منافق، وقسم كافر، وأخطرها القسم الثاني المنافق. لذا قال ـ تعالى ـ في السورة:
(48) (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41).
ثم تلت مقالة "زمن الكشف والغربلة"، مقالتي: "الحدادية المحتالة اهل النفاق" التي أشرت إليها أعلاه وقلت فيها:
(49) "إن معركة الدعوة السلفية الآن مع المنافقين الذين لبسوا لباس السلفية، وقد ابتدأت هذه المعركة مع "المجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين" والذي يرأسه المدعو "ياسين الأسطل".
إعداد: هشام بن فهمي العارف
4/3/1430 الموافق 28/2/2009