المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فساد قاعدة أصدّق ولا أؤمن


محمّد أسعد التميميّ
08-22-2008, 11:24 AM
تقديم –خطبة الحاجة-:
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله.
(يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون).
يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا واتّقوا الله الّذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبًا).
(يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا).
أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمّد صلّى الله عليه وسلّم وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار.


فساد قاعدة "نصدّق ولا نؤمن"
(1) عَرْضُ هَذِهِ القَاعِدَةِ:
نَشَرَتْ مَجَلَّةُ "الوَعْيِ" التَّحْرِيرِيَّةُ فِي عَدَدِهَا (140) مَقَالًا تَحْتَ عِنْوَانِ: "اتِّهاماتِ فَتْحِي يَكَنَ أَمَامَ الحَقَائِقِ"؛ تَحَدَّثُوا فِيهِ عَنْ مَسائِلَ كثيرةٍ، مِنْ ضِمْنِهَا: مَوْقِفُهُمْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمُلَخَّصُ مَا قَالُوهُ:
1- قالوا عن حديث الآحاد: "التصديق الجازم هو الحرام لأنّه بني على ظنّ".
2- وقالوا: "لكن لا يجوز أن يكذّب، لأنّه لو جاز تكذيبه لجاز تكذيب جميع الأحكام الشرعيّة".
3- وقالوا: "التصديق لا شيء فيه، وهو غير حرام، لكنّ الجزم حرام".
4- وقالوا: "فليس معنى "لا أعتقد بشيء": أُنْكِرُه، بل معناه: لا أجزم به".
5- وقال النبهانيّ في "التفكير" (ص67): "يجوز تصديقه تصديقًا غير جازم".
6- وقال النبهانيّ في "الشخصيّة الإسلاميّة" (1/164): "وذلك لأنّ الحديث وإن كان صحيحًا إذا روي بطريق الآحاد لا يجب الاعتقاد بأنّه حديث، أي بأنّ الرسول قاله، ولا يجب الاعتقاد بما جاء به".
7- وقال في "الشخصيّة" (3/77): "لأنّ القول بأنّه "يفيد ظنًّا يقرب من اليقين"؛ لا معنى له، فالأمر إمّا ظنّ وإمّا يقين، ولا ثالث لهما، فلا يوجد شيء بين الظنّ واليقين، ولا شيء يقرب من هذا ويبعد من هذا".
8- وقال مفتي حزب التحرير عمر بكري: "أنا أحثّكم على التصديق بعذاب القبر، عليكم أن تستعيذوا من عذاب القبر، كما فعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين قال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر"، ولكن من آمن منكم بعذاب القبر؛ فهو آثم! أحثّكم على التصديق بمجيء المهديّ، ولكن من آمن بالمهديّ فهو آثم".
9- وقال بكري باللغة الانجليزيّة:
"we trust but we do not believe".
10- قال النبهانيُّ في الشخصيّة (1/164): وانظر "الدوسيّة" (5) "أمّا ما ورد أنّ النبيّ بعث رسولًا واحدً إلى الملوك... فإنّ هذا لا يدلّ على قبول خبر الواحد في العقيدة بل يدلّ على قبول الخبر الواحد في التبليغ سواء أكان تبليغ الأحكام الشرعيّة أو تبليغ الإسلام ولا يقال أنّ قبول تبليغ الإسلام هو قبول للعقيدة لأنّ قبول تبليغ الإسلام قبول خبر وليس قبولًا لعقيدة بدليل أنّ على المبلَّغ أن يُعمل عقله فيما بلغه فإذا قام الدليل اليقينيّ عليه اعتقده وحوسب على الكفر به فرفض خبر عن الإسلام لا يعتبر كفرًا ولكنّ رفض الإسلام الّذي قام الدليل اليقينيّ عليه هو الّذي يعتبر كفرًا، وعلى ذلك فتبليغ الإسلام لا يعتبر من العقيدة وقبول خبر الواحد في التبليغ لا خلاف فيه والحوادث المرويّة كلّها تدلّ على التبليغ إمّا تبليغ الإسلام أو تبليغ القرآن أو تبليغ الأحكام أمّا العقيدة فلم يرد دليل واحد على الاستدلال بخبر الآحاد عليها".



(2): أساس هذه القاعدة:
أساس هذه القاعدة هو أنّهم لا يجوّزون بناء تصديق جازم على دليل ظنّيّ محتمل للصدق والكذب، كما يقولون ويفهم من كلامهم أنّهم لم يفهموا أنّ كلمة الـ (ظنّ) لها معنيان، أحدهما ممدوح والآخر مذموم. وإليكم نقد مقولتهم:
استعمل الله كلمةَ الـ(ظنّ) على معنيين متضادّين؛ وهذا ما لم يفهمه هؤلاء حيث قصروا معنى (الظنّ) على معنى واحد؛ وهو الخرص والشكّ فخالفوا الاستعمال القرآنيّ لكلمة (ظنّ) فقد ذكر الله الظنّ في مواطن الاعتقاد ومدحه قال تعالى: (إنّي ظننت أنّي ملاقٍ حسابيه فهو في عيشة راضية) [الحاقّة 20-21]. وقال: (وظنّوا أن لا ملجأ من الله إلّا إليه) [التوبة: 118]، وقال: (الّذين يظنّون أنّهم ملاقوا ربّهم وأنّهم إليه راجعون) [البقرة: 46]، وقال: (قال الّذين يظنّون أنّهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) [البقرة: 249]. فما هو الظنّ الّذي يذمّ الله المشركين على اتّباعه ويمدح المؤمنين على فعله؛ أهو هو؟ إذن فلا بدّ من تحقيق معنى كلمة الظنّ.
التحقيق في ذلك أنّ الظنّ: إذا كان مرجوحًا؛ كان وهمًا وتخرّصًا وتخمينًا، [وهذا] لا مكان له في الشريعة، وإذا كان راجحًا؛ كان علمًا ويقينًا، وعلى ذلك يحمل قول أهل اللغة: الظنّ شكّ ويقين [النهاية 3/163، ولسان العرب 13/272]. قال الأنباريّ في كتاب "الأضداد" أنّ كلمة الظنّ من الأضداد.
علم من ذلك أنّ الظنّ الممدوح في الآيات الأخرى؛ هو الظنّ الراجح الّذي يفيد العلم واليقين، وهو غير الظنّ الّذي حذّر منه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قائلًا: "إيّاكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث" [متّفق عليه].
فالظنّ الراجح خرج عند أهل فنّ الحديث عن الخرص إلى اليقين، لأنّهم تفحّصوا سند الرواية فلمّا، استوفى عندهم شروط الصحّة؛ صار الشكّ بالرواية هو المرجوح، واليقين فيها هو الراجح، وهو ما يراد عند أهل العلم؛ الّذين وصفوه بأنّه ظنّيّ، ولم يعهد عنهم النهي عن الأخذ به في شيء دون شيء، بل أنكروا على المعتزلة الطعن به.
فالظنّ الّذي تفيده أحاديث الآحاد الصحيحة السند؛ هو اليقين، إذ إنّ دلائل الحقّ في خبر الواحد العدل؛ أكثر وأوفر، لأنّ المنكرين أنفسهم اختاروا حجّيّة خبر الواحد في الأحكام الشرعيّة، فثبت أنّهم يقولون بأنّ الظنّ الّذي يفيده خبر الواحد هو الراجح لا المرجوح، لأنّ الظنّ المرجوح؛ لا يجوز الأخذ به في العقائد والأحكام اتّفاقًا، وبهذا فقد قرّروا أنّ أحاديث الآحاد تفيد العلم من حيث لا يشعرون.


(3) المذموم في العقائد مذمومٌ في الأحكام:
الظنّ المرجوح المذموم؛ مذمومٌ بعمومه (في العقائد والأحكام)، وهؤلاء أوجبوه في قسمٍ من الشريعة، وحرّموه في جانب آخر، وجعلوا منه مصدرًا للتشريع، ويميّزون بين الحلال والحرام بالظنّيّ. قال تعالى: (وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئًا) [يونس: 36]، فجعلوه مغنيًا من الحقّ في الأحكام غير مغنٍ من الحقّ في العقائد، فكأنّ الآية صارت عندهم هكذا: (وإنّ الظنّ لا يغني من العقائد دون الأحكام شيئًا)، بينما لم يجعل الله للخرص منزلةً، واصفًا الظنّ بأنّه وهم وخرص (إن تتّبعون إلّا الظنّ وإن أنتم إلّا تخرصون) [الأنعام: 148]، وهذا الوهم والخرص لا منزلة له في الدين؛ لا في العقائد ولا في الأحكام، غير أنّ هؤلاء جعلوا للخرص منزلة مقبولة في قسم الأحكام الشرعيّة من الدين. وقد أنكر الله اتّباع الظنّ مطلقًا ولم يقيّده بالعقيدة دون الأحكام فقال: (سيقول الّذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا)، هذا في العقيدة، (ولا حرّمنا من شيء)، وهذا في الأحكام، (كذلك كذّب الّذين من قبلهم حتّى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتّبعون إلّا الظنّ وإن أنتم إلّا تخرصون) [الأنعام: 148]. وقد زعم المخالفون أنّ الآية بيّنت أنّهم هم الّذين أحلّوا وحرّموا، وهذه مسألة عقيدة، لأنّ أصل التحريم والتحليل مرتبط بالعقيدة، مع أنّ الآية تخالفهم، وتبيّن أنّ المشركين زعموا أنّ الله حرّم هذا؛ (قل هلمّ شهداءكم الّذين يشهدون أنّ الله حرّم هذا)، وإنّما تحريمهم ذلك أي: إقامتهم عليه.
وإذا كان التحريم والتحليل باعترافكم عقيدةً؛ فهاتوا دليلًا على تحريمكم خبر الواحد في العقيدة، وفرضكم للوهم والخرص في الأحكام.
وقد كان الخوارج والمعتزلة منطقيّين مع أنفسهم عندما جعلوا الآيات الناهية عن الظنّ؛ ناهية عن الاحتجاج بحديث الآحاد في العقائد والأحكام.


(4) مسائل الأحكام مرتبطة بالعقيدة:
مسائل الأحكام مرتبطةٌ بالعقيدة، إذ إنّ أيّ مسألة في الأحكام لا بدّ أن يصحبها اعتقاد بتحريمها أو تحليلها، وكيف تستسيغ العقول قبول حكم شرعيّ دون الإيمان به أوّلًا؟ فمثلًا إنّ من حرّم على نفسه نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها فإنّه يحرّم ذلك اعتقادًا منه أنّ الله حرّم عليه ذلك، وهذا التحريم ثابت بخبر الواحد.
فهناك أحاديث تتضمّن كلامًا في أمور الفقه وآخر في العقائد كحديث "إذا جلس أحدكم في التشهّد الأخير فليستعذ بالله من أربع: اللهمّ إنّي أعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة عذاب القبر ومن عذاب جهنّم ومن فتنة المسيح الدجّال"، وحديث معاذ بن جبل: "إنّك تدعو قومًا أهل كتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه: لا إله إلّا الله..."، وحتّى أحاديث الأحكام تتعلّق بالعقائد حتمًا ومثال ذلك: مسألة النيّة؛ فمن توضّأ لمجرّد النشاط، أو يصلّي لمجرّد الرياضة، أو يحجّ للسياحة، ولا يعتقد أنّه يفعل فعلًا أوجبه الله عليه؛ لم يستفد من فعله ذلك.


(5) المنزلة بين المنزلتين:
إنّ الّذين يقولون: "نصدّق ولا نؤمن"؛ يبثّون الشكّ في القلوب؛ بجعلهم بين الإيمان والكفر مرحلةً وسطى؛ (المنزلة بين المنزلتين)، الّتي يعتقدها المعتزلة، حيث يجعلون التصديق منزلةً بين منزلة الإيمان؛ وبين منزلة التكذيب، وفي الحقيقة أنّ التصديق الّذي يدعون إليه؛ إنّما هو تذبذبٌ، بل فلسفةٌ باهتةٌ؛ لأنّهم يعترفون بأنّه إمّا ظنّ وإمّا يقين، ولا ثالث لهما.


(6) القرآن واللغتان العربيّة الانجليزيّة؛ يكذّبون هذه القاعدة:
القرآن واللغة العربيّة واللغة الانجليزيّة يكذّب مقولة "تصدّق ولا نؤمن"؛ أمّا القرآن فيقول الله تعالى: "وصدّقت بكلمات ربّها وكتبه" "والّذين يصدّقون بيوم الدين" فأطلق التصديق على الإيمان الواجب.
وأمّا اللغة العربيّة فالتصديق أحد معاني الإيمان لا يوجد معنى للتصديق مستقلّ عن معنى الإيمان.
وحتّى اللغة الانجليزيّة فإنّها لا تتّفق معه وأقرب دليل نطلعه عليه أن يقرأ المكتوب على أحد الدولارات العبارة التالية: In god we trust.
فالله الّذي يدعونا لنؤمن؛ لم يأمرنا أن نصدّق بشيء ينهانا في نفس الوقت أن نؤمن به، ولم يأمرنا أن نصدّق تصديقًا من غير إيمان، هذه مهزلة بل خدعة وليست عقيدة.
وإلّا؛ فماذا عساهم أن يقولوا لمن قال لهم: أنا لا أومن أنّه لا إله إلّا الله مع أنّي أصدّق أنّه لا إله إلّا الله؟


(7) الغيبيّات في العقيدة:
الغيبيّات تتعلّق بطرفين، الأوّل: أنّها واقع ثابت وحقّ في نفس الأمر، والثاني: وجوب الإيمان بهذا الحقّ الثابت. لأنّ الإنسان قد ينكر ويكفر بما هو واقع وثابت في نفس الأمر كإنكار الملاحدة لوجود الله رغم أنّ كلّ ما في الكون يشهد على وحدانيّته ووجوده.
ونحن نسأل التحريريّين هل الأخبار الّتي جاءت بها أحاديث الآحاد حقّ في نفس الأمر هل هناك عذاب قبر أم لا، دعونا من الكلام عن إيمانكم به أو عدم إيمانكم نحن نسألكم هل هناك عذاب قبر أم لا؟ فإن كانت الإجابة بالنفي؛ ظهرت حقيقتكم، وهي أنّكم تكذّبون به في الحقيقة، وأنّكم تصدّقون بما هو كذب وخيال واحتمال.
وإن كانت الإجابة: نعم هناك عذاب قبر لكنّنا نصدّق به من غير جزم لم ينفعكم تصديقكم شيئًا لأنّ الله أمرنا أن نؤمن بما هو حقّ إيمانًا ناتجًا عن علم، لا عن ظنّ واحتمال وشكّ؛ قال تعالى: (وليعلم الّذين أوتوا العلم أنّه الحقّ من ربّك فيؤمنوا به) وقال تعالى: (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحقّ). وحرّم الله الشكّ في دينه حيث قال: (قل يا أيّها الناس إن كنتم في شكّ من ديني فلا أعبد الّذين تعبدون من دون الله)، فلماذا يجادل هؤلاء فيما هو حقّ في نفس الأمر (يجادلونك في الحقّ بعدما تبيّن).


(8) تحدٍّ لأصحاب هذه القاعدة:
لقد نقل أهل العلم والأئمّة في مسائل الاعتقاد، ولم يقل أحدٌ منهم أبدًا: أصدّق بكذا، أو أقرّ بكذا؛ ولكنّي لا أومن به. ونحن نتحدّى حزب التحرير أن ينقل عن أحدٍ من السلف مثل هذا الكلام.
وبالمقابل فقد جاء عن الكثير منهم قوله: (أصدّق به وأومن به)، أو (أقرّ به وأومن به) في الكثير من مسائل العقيدة الّتي جاء دليلها حديث الآحاد.


(9) كيف فهموا بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم آحاد الصحابة للدعوة إلى الإسلام؟
1- إنّ تبليغ الإسلام وتبليغ القرآن يشمل العقائد والأحكام، وتخصيص التبليغ بالأحكام، بقبول خبر الآحاد فيه دون مخصّص؛ باطل لا يصحّ عقلًا ولا شرعًا،
أمّا عقلًا؛ فكيف تستسيغ العقول قبول حكم شرعيّ دون الإيمان به أوّلًا.
وأمّا شرعًا فلأنّ تبليغ الأحكام الشرعيّة مشروط بقبول العقيدة الدخول في الإسلام فالعقيدة أوّلًا لو كانوا يعلمون.
2- قالوا: "والحوادث المرويّة كلّها تدلّ على التبليغ إمّا تبليغ الإسلام أو تبليغ القرآن أو تبليغ الأحكام، أمّا العقيدة فلم يرد دليل واحد على الاستدلال بخبر الآحاد عليها" إنّ قولهم هذا عجيب غريب فهل ستذهب العقيدة إلى الناس وتتكلّم بنفسها أم أنّها ستكون خبرًا إلى من لم يسمعه من النبيّ مباشرة؟!
3- قالوا:" فرفض خبر عن الإسلام لا يعتبر كفرًا ولكنّ رفض الإسلام الّذي قام الدليل اليقينيّ عليه هو الّذي يعتبر كفرًا"، ويا لها من سفسطة فإنّ من يرفض الإسلام إنّما يرفضه بعد بلوغ خبر الإسلام إليه، وفيها بشرى اليهود والنصارى أنّهم ليسوا كفّارًا لأنّهم سمعوا الخبر بالإسلام فرفضوا الخبر به فقط.
وممّا يبطل هذه السفسطة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أرسل واحدًا إلى هرقل وقد جاء في رسالته إليه: "فإن تولّيت فإنّما عليك إثم الأريسيّين أي إن أعرضت ولم تقبل ما أرسلت لك خبره فعليك إثم رعيّتك ولو كان هرقل تحريريًّا لردّ رسول النبيّ وأمره أن يعود إليه برسل متواترين حتّى يصدّق ما أرسلهم به فهذا رفض الخبر بالإسلام ابتداءًا وإلّا كيف تقام الحجّة على المخالفين الّذين يرفضون الخبر بالإسلام إذا كان المراد بقيام الحجّة الدليل القطعيّ وأنّ إرسال الرسل لا يفيد ذلك فإنّ الّذي يرفض الخبر بالإسلام لا يمكن أن تقام عليه الحجّة أبدًا لأنّه أغلق باب البحث والنظر ابتداءًا.

4- إنّ قولهم: "بدليل أنّ على المبلَّغ أن يُعمل عقله فيما بلغه فإذا قام الدليل اليقينيّ عليه اعتقده" فيه اشتراط النظر العقليّ في صحّة الإيمان وعدم قبول التقليد في العقيدة وهو من بدع أهل الكلام.

(10) هؤلاء صّدقوا ولم يؤمنوا:
1- جاء بعض أحبار اليهود يسألون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الآية: ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات فقالا: نشهد أنّك نبيّ قال فما يمنعكما أن تتبعاني قالا إنّا نخشى إن أسلمنا أن تقتلنا يهود قال شيخ الإسلام: (وأيضًا فقد جاء نفر من اليهود إلى النبيّ فقالوا نشهد أنّك رسول ولم يكونا مسلِمَيْن بذلك لأنّهما قالا ذلك على سبيل الإخبار عمّا في نفسيهما، أي: نعلم ونجزم أنّك نبيّ.. فعلم أنّ مجرّد العلم والإخبار ليس بإيمان حتّى يتكلّم بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمّن للالتزام والانقياد)
2- وكذلك لم ينفع أبا طالبَ تصديقُه القلبيُّ بنبوّة محمّد –صلّى الله عليه وسلّم-، وهو الّذي كان ينشد كما في "السير" (1272) لابن كثير:
ولقد عَلِمْتُ بأنّ دينَ محمّدٍ مِنْ خَيْرِ أديانِ البريّةِ دِينًا
لولا الملامةُ أو حذارِ مسبّةٍ لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بذاك مبينًا
3- وكذلك إبليس؛ كافر، وإنّما كان كفره لاستكباره وامتناعه عن السجود لآدم، لا لكونه كذّب خبرًا.
4- وكذلك فرعون وقومه، قال عنهم ربّ العالمين: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) وقال: (ولقد علمت ما أنزل هؤلاء إلّا ربّ السموات والأرض).

فهرس المصادر والمراجع
1- "حزب التحرير- مناقشة علميّة لأهمّ مبادئ الحزب وردّ علميّ مفصّل حول خبر الواحد" عبد الرحمن بن محمّد سعيد دمشقيّة، ط1/1417، مكتبة الغرباء تركيّا.
فهرس المحتويات
تقديم 1
عرض قاعدة "أصدّق ولا أومن" 2
أساس هذه القاعدة 4
المذموم في العقائد مذموم في الأحكام 6
مسائل الأحكام مرتبطة بالعقيدة 7
المنزلة بين المنزلتين 8
القرآن واللغتان يكذّبون هذه القاعدة 9
الغيبيّات في العقيدة 10
تحدّي لأصحاب هذه القاعدة 11
كيف فهموا بعث النبيّ آحاد الصحابة لتبليغ الإسلام 12
هؤلاء صدّقوا ولم يؤمنوا 14
فهرس المصادر والمراجع 15
فهرس المحتويات 16