المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفراد كلمات القرآن الكريم.



محمد أسعد التميمي
08-22-2008, 11:18 AM
أفراد كلمات القرآن الكريم.
أحمد بن فارس بن زكريّا الرازيّ اللغويّ النحويّ.
ت 395 هـ.
حقّقها
نسخها
محمّد أسعد التميميّ السلفيّ
من
[مجلّة الحكمة/ العدد 22 محرّم 1422هـ. صفحة 127- 141].
[وذكره وزاد عليه: الزركشيّ في”البرهان في علوم القرآن" (1/136- 143)]
وهو موجود في "الإتقان" ( 2/ 132- 135) للسيوطيّ
الأفراد في اللغة: جمع فرد، وهو الّذي لا نظير له.
وأمّا في الاصطلاح: فالأفراد هي الألفاظ الّتي لا نظير لها، فهي متوحّدة فيما تدلّ عليه من معنى، بعكس الألفاظ ذات المعاني المتعدّدة الوجوه.
وأوّل من عرض لهذا الموضوع من القدماء مقاتل بن سليمان المتوفّى سنة 150هـ، وأفراده مبثوثة في تفسيره، وأورد جملةً منها أبو الحسين الملطيّ، المتوفّى سنة 377هـ في كتابه”التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع" (ص 72-80).
وكتب ابن فارس في هذا الموضوع مستفيدًا ممّا كتبه مقاتل، فتناول أربعًا وثلاثين لفظة هي: مرتّبة على وفق تسلسلها في الكتاب: الأسف، البروج، البرّ والبحر، البخس، البعل، البكم، جثيًّا، حسبان وحساب، حسرة، الدحض والداحض، رجز، ريب، رجم، زور، زكاة، زاغوا، يسخرون، سكينة، السعير، شيطان، شهداء، أصحاب النار، صلاة، صمم، عذاب، القانتون، كنز، مصباح، النكاح، النبأ والإنباء، الورود، لا يكلّف، يئس، الصبر.
واستشهد ابن فارس بإحدى وخمسين آية وبيت واحد من الشعر.
نقل الكتاب بتمامه عدا المقدّمة: الزركشيّ في”البرهان" ونقله عنه السيوطيّ في”الإتقان" لكنّه تصرّف في النصّ.
لم أعرف محقّق هذه الرسالة لكنّه ذكر أنّ تلميذه الدكتور هادي عبد الله صوّر له المخطوطة.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
قال أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا رحمه الله:
قد ذكرت في كتاب”جامع التأويل" عامّة ما قاله المفسّرون في معاني القرآن وتفسيره ما أرجو أن ينفع الله عزّ وجلّ غير أنّي أثبت في هذه الورقات أفراد ألفاظ جاءت في كتاب الله، جلّ ثناؤه تصلح للمذاكرة فمن ذلك:
1- أنّ كلّ ما في كتاب الله، جلّ ثناؤه من ذكر (الأسف) فمعناه: الحزن، كقوله تعالى في قصّة يعقوب، صلوات الله عليه: (يا أسفى على يوسف) [يوسف 84]، إلّا قوله: (فلمّا آسفونا) [الزخرف: 55]، فإنّ معناه: أغضبونا.
وأمّا قوله في قصّة موسى، عليه السلام: (غضبان أسفًا) [الأعراف: 150، وطه: 86]، فقال ابن عبّاس: مغتاظًا.
2- وكلّ ما في القرآن من ذكر (البروج)، فإنّها: الكواكب، كقوله تعالى: (والسماء ذات البروج) [البروج: 1]، إلّا الّتي في سورة النساء [78]: (ولو كنتم في بروج مشيّدة)، فإنّها: القصور الطوال المرتفعة في السماء الحصينة.
3- وكلّ ما في القرآن من ذكر (البرّ) و(البحر)، فإنّه يراد بالبحر: الماء، وبالبرّ: التراب اليابس، غير واحد في سورة الروم [41]: (ظهر الفساد في البرّ والبحر)، فإنّه يعني: البريّة والعمران.
وقال بعض علمائنا: في البرّ: قتل ابن آدم أخاه، وفي البحر: أخذ الملك كلّ سفينة غصبًا.
4- والبخس في القرآن هو: النقصان، مثل قوله تعالى: (فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا) [الجنّ: 13]، إلّا حرفًا واحدًا في سورة يوسف [20]: (وشروه بثمن بخس)، فإنّ أهل التفسير قالوا: بخس: حرام.
5- وكلّ ما في القرآن من ذكر (البعل)، فهو: الزوج، كقوله: (وبعولتهنّ أحقّ بردّهنّ) [البقرة:228]، إلّا حرفًا واحدًا في الصافّات [125] (أتدعون بعلًا) فإنّه أراد: صنمًا.
6- وكلّ ما في القرآن من ذكر (البكم)، فهو: الخرس عن الكلام بالإيمان، كقوله تعالى: (صمّ بكم) [البقرة: 18، 171]. إنّما أراد: بكم عن النطق بالتوحيد مع صحّة ألسنتهم، إلّا حرفين: أحدهما في سورة بني إسرائيل: (عميًا وبكمًا وصمًّا) [الإسراء: 97]، والآخر في سورة النحل [76] قوله عزّ وجلّ: (أحدهما أبكم) فإنّهما في هذين الموضعين: الّذان لا يقدران على الكلام.
7- وكلّ شيء في القرآن (جثيّا) [مريم: 68، 72] فمعناه: جميعًا إلّا الّتي في سورة الشريعة [الجاثية: 28] (وترى كلّ أمّة جاثية) فإنّه أراد تجثو على ركبها.
8- وكلّ ما في القرآن من ذكر حسبان وحساب، فهو: العدد، غير حرف من سورة الكهف [40]: (حسبانًا من السماء) فإنّه يعني: العذاب.
9- وكلّ ما في القرآن من: (حسرة)، فهي: الندامة، كقوله جلّ وعلا: (يا حسرة على العباد) [يس: 30]، إلّا الّتي في سورة آل عمران [156]: (ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم)، فإنّه يعني به: حزنًا.
10- وكلّ ما في القرآن من: الدحض والداحض، فمعناه: الباطل، كقوله جلّ ثناؤه: (حجّتحم داحضة عند ربّهم) [الشورى: 16]، إلّا الّتي في سورة الصافّات [141]: (فكان من المدحضين)، فإنّه أراد: المقروعين.
11- وكلّ حرف في القرآن من: (رجز) فهو العذاب، كقوله تعالى في قصّة من قال: (لئن كشفت عنّا الرجز) [الأعراف: 134]، إلّا الّتي في سورة المدّثّر [5]: (والرجز فاهجر)، فإنّه أراد: الصنم فاجتنبوا عبادته.
12- وكلّ شيء في القرآن من: (ريب)، فهو: شكّ، غير حرف واحد، وهو قوله عزّ وجلّ: (نتربّص به ريب المنون) [الطور: 83]، فإنّه يعني: حوادث الدهر.
13- وكلّ شيء في القرآن (لنرجمنّكم) [يس: 18]، و (يرجموكم) [الكهف: 20]، فهو: القتل، غير الّتي في سورة مريم عليها السلام [46]: (لأرجمنّك)، أي: لأشتمنّك.
14- وكلّ حرف في القرآن من (زور)، فهو: الكذب، ويراد به: الشرك، غير الّذي في المجادلة [2]: (منكرًا من القول وزورًا)، فإنّه: كذب غير شرك.
15- وكلّ شيء في القرآن من: (زكاة)، فهو المال، غير الّتي في سورة مريم عليها السلام [13]: (وحنانًا من لدنّا وزكاة)، فإنّه يعني: تعطّفًا.
16- وكلّ شيء في القرآن من: (زاغوا) [الصفّ: 5]، و (لا تزغ) [آل عمران: 8]، فإنّه: مالوا، ولا تُمِلْ، غير واحد في سورة الأحزاب [10]: (وإذ زاغت الأبصار)، يعني: شخصت.
17- وكلّ ما في القرآن من (ويسخرون) [البقرة: 212، التوبة: 79، الصافّات: 12] و(سخريًّا) [المؤمنون: 110، ص 63]، فإنّه يراد به الاستهزاء، غير الّتي في الزخرف [32]: (ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا) فإنّه أراد: عونًا وخدمًا.
18- وكلّ (سكينة) في القرآن: طمأنينة في القلب، غير واحدة في البقرة [248]: (فيه سكينة من ربّكم)، فإنّه يعني: شيئًا كرأس الهرّة، لها جناحان كانت في التابوت.
19- وكلّ شيء في القرآن من ذكر (السعير)، فهو: النار والوقود، إلّا قوله عزّ وجلّ: (إنّ المجرمين في ضلال وسعر) [القمر: 47]، فإنّه: العناء.
20- وكلّ شيء في القرآن من ذكر (شيطان): فإبليس وجنوده وذرّيّته، إلّا قوله في [البقرة: 14]: (وإذا خلوا إلى شياطينهم)، فإنّه أراد: كهنتهم؛ مثل كعب بن الأشرف، وحييّ بن أخطب، وأبي ياسر أخيه.
21- وكلّ (شهداء) في القرآن، غير القتلى في الغزو: فهم الّذين يشهدون على أمور الناس، إلّا الّتي في سورة البقرة [23]، قوله: (وادعوا شهداءكم)، فإنّه يريد: شركاءكم.
22- وكلّ ما في القرآن من: (أصحاب النار)، فهم: أهل النار، إلّا قوله عزّ وجلّ: (وما جعلنا أصحاب النار إلّا ملائكة) [المدّثّر: 60]، فإنّه يريد: خزنة النار عليهم السلام من الملائكة.
23- وكلّ (صلاة) في القرآن، فهي: عبادة ودعاء ورحمة، إلّا قوله عز وجل: (وصلوات ومساجد) [الحج: 40]، فإنه يريد: بيوت عباداتهم.
24- وكلّ (صمم) في القرآن، فهو: عن الاستماع للإيمان، غير واحد في بني إسرائيل [الإسراء: 97]، قوله عزّ وجلّ: (عميًا وبكمًا وصمًّا)، معناه: لا يسمعون شيئًا.
25- وكلّ (عذاب) في القرآن، فهو: التعذيب، إلّا قوله عزّ وجلّ: (وليشهد عذابهما) [النور: 2]، فإنّه يريد: الضرب.
26- و(القانتون): المطيعون، لكن قوله عزّ وجلّ في سورة البقرة [116]: (كلٌّ له قانتون)، معناه: مقرّون.
وكذلك في سورة الروم [26]: (وله من في السموات والأرض كلٌّ له قانتون)، يعني: مقرّون بالعبوديّة.
27- وكلّ (كنز) في القرآن، فهو: المال، إلّا الّتي في سورة الكهف [82]: (وكان تحته كنز لهما)، فإنّه أراد: صحفًا وعلمًا.
28- وكلّ (مصباح) في القرآن، فهو: الكوكب، إلّا الّذي في سورة النور [35]: (المصباح في زجاجة)، فإنّه: السراج بعينه.
29- و(النكاح) في القرآن: التزويج، إلّا قوله عزّ وجلّ في سورة النساء [6]: (وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النكاح)، فإنّه يعني: الحُلُمَ.
30- و(النبأ) و(الأنباء) في القرآن: الأخبار، إلا قوله عزّ وجلّ: (فعميت عليهم الأنباء) [القصص: 66]، فإنّه يعني: الحجج الظاهرة.
31- و(الورود) في القرآن: الدخول،إلّا في القصص [23]: (ولمّا ورد ماء مدين)، يعني: هجم عليه ولم يدخله.
32- وكل شيء في القرآن من لفظ قوله تعالى: (لا يكلّف الله نفسًا إلّا وسعها) [البقرة: 286]، يعني: في العمل، إلّا الّتي في ذكر المواضع في سورة النساء القصرى [الطلاق: 7]: (لا يكلّف الله نفسًا إلّا ما آتاها)، يعني النفقة.
33- وكلّ شيء في القرآن من: (يئس)، فهو: القنوط، إلّا الّتي في الرعد [31]: (أفلم ييأس الّذين آمنوا)، أي: ألم يعلموا.
قال أبو الحسين: أنشدني فارس بن زكريّا رحمه الله:
أقول لهم بالشِّعْبِ إذ يَيْسِرونني ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم
34- وكلّ شيء في القرآن من ذكر (الصبر): محمود، إلّا قوله عزّ وجلّ: (لولا أن صبرنا عليها) [الفرقان: 42]، و (اصبروا على آلهتكم) [ص: 6]، فإنّه المراد بهما: الأصنام.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
تمّ الكتاب بحمد الله وإعانته.